الشيخ علي الكوراني العاملي

302

الإمام محمد الجواد ( ع )

( 15 ) إعلان الإمام براءته من المنحرفين والمغالين دأب الأئمة ( عليهم السلام ) على إعلان براءتهم من الغالين الذين يدعون لهم مقاماً ليس لهم . وقد استتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) المدعو عبد الله بن سبأ وأصحابه لعنه الله ، وسبعين رجلاً من الزط ، ادعوا له الألوهية والعياذ بالله ، فلم يتوبوا فقتلهم . قال ابن عبد البر في التمهيد : 5 / 317 : ( فاتخذوه رباً وادعوه إلهاً وقالوا له : أنت خالقنا ورازقنا ، فاستتابهم واستأنى وتوعدهم ، فأقاموا على قولهم ، فحفر لهم حفراً دخن عليهم فيها طمعاً في رجوعهم ، فأبوا ، فحرقهم ) . ومناقب آل أبي طالب : 1 / 227 ، ورجال الطوسي : 1 / 288 ، وفتح الباري : 12 / 238 ، وتاريخ الذهبي : 3 / 643 . وتبرأ الإمام الصادق ( عليه السلام ) ممن ادعى له الربوبية ولعنهم ، ففي رجال الطوسي : 2 / 587 : ( عن أبي بصير قال : قال لي أبو عبد الله : يا أبا محمد إبرأ ممن يزعم أنا أرباب ، قلت : برئ الله منه ، قال : إبرأ ممن يزعم أنا أنبياء . قلت : برئ الله منه ) . وفي أصل زيد الزراد / 46 ، قال : ( لما لبى أبو الخطاب بالكوفة ، وادعى في أبي عبد الله ( عليه السلام ) ما ادعى ! دخلت على أبي عبد الله مع عبيد بن زرارة فقلت له : جعلت فداك لقد ادعى أبو الخطاب وأصحابه فيك أمراً عظيماً ! إنه لبى : لبيتك جعفر لبيك معراج ! وزعم أصحابه أن أبا الخطاب أسري به إليك فلما هبط إلى الأرض من ذلك دعا إليك ولذلك لبى بك ! قال فرأيت أبا عبد الله ( عليه السلام ) قد أرسل دمعته من حماليق عينيه وهو يقول : يا رب برئت إليك مما ادعى فيَّ الأجدع عبد بنى أسد ! خشع لك شعري ، وبشري ، عبدٌ لك ابن عبد لك ، خاضع ذليل . ثم أطرق ساعة في الأرض كأنه يناجي شيئاً ثم رفع رأسه وهو